محمد كامل حسين

336

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

أولا : سرعة الاستحالة إلى النار والتسخن ومن بطء استحالتها ومن سرعة جمودها وبطء جمودها . ثانيا : من الروائح ويقول إن الروائح تحدث عن حرارة وتحدث عن برودة ، ولكن مشمها ومسعطها هي الحرارة في أكثر الأمر ، لأن العلة الأكثرية في تقريب الروائح إلى القوة الشامة هو جوهر لطيف بخارى وإن كان قد يجوز أن يكون على سبيل استحالة الهواء من غير تحلل شئ من ذي الرائحة إلا أن الأول هو الأكثر . ولقد ذكر المجوسي أن الحكم من روائح الأشياء على جملة مزاجها غير موثوق به . ثالثا : من الطعوم « 1 » وقد ذكر منها تسعة : التفه ( المسيخ الذي لا طعم له ) مثل الماء والنشا إذ أن جوهره لا ينحل منه شئ يخالط اللسان فيدركه ، الحلاوة ، والمرارة ، والحرافة ( وهي تحدث لذعا في اللسان ) والملوحة ، والحموضة ، والعصوفة ، والدسومة ، كما ذكر أنه قد يجتمع طعمان أو أكثر في جرم واحد مثل اجتماع المرارة والقبض في الحضض ويسمى البشاعة ، والمرارة والملوحة في السبخة وتسمى الزعوفة ، والمرارة والحرافة والقبض في البادنجان ، وقيل إن المذاق ( أي الطعم ) أبلغ في معرفة قوى الأشياء من الرائحة واللون ، وإنها تفوقهما في هذه الأدلة . وذكر المجوسي أن الطعوم أكثر صحة ودلالة ثم الروائح ثم الألوان .

--> ( 1 ) وقد ذكر ابن سينا أن أفعال هذه الطعوم كالآتى : أفعال الحلاوة الإنضاج والتليين وتكثير الغذاء ، أفعال المرارة : الجلاء والتخشين ، أفعال العصوفة : انقبض إن ضعف والعصر إن اشتد ، أفعال القبض : التكثيف والتصليب والحبس ، أفعال الدسومة : التليين والإزلاق والإنضاج قليل ، أفعال الحرافة : التحليل والتقطيع والتعفين ، أفعال الملوحة : الجلاء والغسل والتجفيف ومنع المفوقة ، أفعال الحموضة : التبريد والتقطيع .